News

هل تعاكس الرياح الاقتصاد الأميركي في 2022؟


نما الاقتصاد الأميركي، العام الماضي، بأسرع وتيرة منذ عام 1984، مدفوعاً بإعادة بناء المخزون الهائل وتدفقات المستهلكين بالنقود، إلا إنه لا يُتوقع تكرار هذا الأداء في العام الحالي.

ويبدأ العام بعلامات نمو قليلة على الإطلاق، إذ أدى انتشار “أوميكرون” في أواخر العام إلى جانب انحسار رياح التحفيز المالي إلى قيام الاقتصاديين في مختلف أنحاء “وول ستريت” بإلغاء توقعاتهم للناتج المحلي الإجمالي، ولو قمنا بدمج ذلك مع توجهات بنك الاحتياطي الفيدرالي الذي تحول من أسهل سياسة في تاريخه إلى مقاتل متشدد في مواجهة التضخم، فسنرى أن الصورة قد تغيرت فجأة بشأن توجهات الاقتصاد الأميركي وبشكل كبير.

ويقول جوزيف لافورجنا، كبير الاقتصاديين للأميركيتين في شركة “ناتيكسيز”، وكبير الاقتصاديين السابق للمجلس الاقتصادي الوطني في عهد الرئيس دونالد ترمب لـ “سي إن بي سي”، “الاقتصاد يتباطأ ويتحول إلى هبوط”، وأضاف، “إنه ليس ركوداً، لكنه سيكون كذلك إذا حاول بنك الاحتياطي الفيدرالي أن يصبح عدوانياً للغاية في سياساته النقدية”.

وارتفع الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنسبة مثيرة للإعجاب 6.9 في المئة في الربع الأخير من عام 2021 ليغلق العام الذي زاد فيه مقياس كل السلع والخدمات المنتجة في الولايات المتحدة بنسبة 5.7 في المئة على أساس سنوي، جاء ذلك بعد انخفاض بنسبة 3.4 في المئة في عام 2020 بسبب الوباء، وهو العام الذي شهد أشد ركود ولكنه أقصر في تاريخ الولايات المتحدة.

طريق غير مؤكد

لكن الطريق أمام الاقتصاد الأميركي أصبح اليوم غير مؤكد، وتم تعزيز جزء كبير من مكاسب نهاية العام من خلال إعادة بناء المخزون الذي ساهم بالكامل بنسبة 4.9 نقطة مئوية، أو 71 في المئة من الإجمالي، وكانت المخزونات مسؤولة عن زيادة الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث بنسبة 2.3 في المئة تقريباً.

في الوقت نفسه، أظهر مسح التصنيع “آي إس إم” أن وتيرة الطلبات الجديدة، بينما لا تزال تظهر مكاسب، تتباطأ بشكل كبير، وكل هذه العوامل مجتمعة، لا تشكل وصفة كبيرة للنمو المستدام.

ويقول مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في “موديز أنالاتيكيس”، “عادت المخزونات تقريباً إلى حيث ينبغي أن تكون”، وأضاف، “لديك رياح معاكسة متزايدة من السياسة المالية والنقدية، لذا، نعم، سيكون النمو في بداية هذا العام ضعيفاً للغاية “.

الاقتصاديون يلعبون لعبة اللحاق بالركب

وظل الاقتصاديون في “وول ستريت” يسجلون توقعاتهم للنمو بسرعة،  وخفض بنك “غولدمان ساكس” توقعاته للناتج المحلي الإجمالي للربع الأول إلى 0.5 في المئة، انخفاضاً من اثنين في المئة، كما خفض البنك وجهة نظره للعام بأكمله إلى 3.2 في المئة، أي أقل بكثير من التوقعات الحالية البالغة 3.8 في المئة، وقال الخبير الاقتصادي في بنك “غولدمان”، روني ووكر، في مذكرة للعملاء، “من المرجح أن يتباطأ النمو بشكل مفاجئ في عام 2022، حيث يتلاشى الدعم المالي، وعلى المدى القريب، يؤثر انتشار الفيروس على الإنفاق على الخدمات ويطيل من اضطرابات سلسلة التوريد، ومن المرجح بالتالي أن يكون النمو في الربع الأول ضعيفاً بشكل خاص لأن العائق المالي سيكون مصحوباً بضربة من  متحورة أوميكرون”.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبالمثل، خفض “بنك أوف أميركا” توقعات النمو في الربع الأول من العام إلى واحد في المئة من أربعة في المئة، وخفض توقعاته للعام بأكمله إلى 3.6 في المئة من أربعة في المئة، مع ميل مخاطر تلك التوقعات إلى الاتجاه الهبوطي على ما يبدو، واستشهد إيثان هاريس، رئيس أبحاث الاقتصاد العالمي في “بنك أوف أميركا”، بأربعة أسباب للتوقعات المتشائمة: “أوميكرون”، والتراجع في بناء المخزون، وانخفاض الدعم المالي، وتشديد بنك الاحتياطي الفيدرالي لسياساته النقدية، قائلاً، “نتوقع الآن حزمة مالية تبلغ حوالى نصف حجم قانون إعادة البناء الأفضل، مع حوافز مالية أقل”.

توجه آخر

وكتب هاريس، “نعتقد أنه سيعزز النمو في 2022 بمقدار 15-20 فقط (نقطة أساس)، مقارنة بتقديرنا السابق البالغ 50 نقطة أساس”، “مخاطر النمو السلبي في الربع (الأول) كبيرة، من وجهة نظرنا”، مع الإشارة إلى أن نقطة الأساس هي 1/100 من نقطة مئوية.

ولدى “بنك أوف أميركا” توجه آخر في توقعاته، فالدعوة لسبع زيادات في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام كانت أكثر عدوانية بكثير من أي مكان آخر، والذي يتم تسعيره حالياً بخمسة ارتفاعات مع احتمال 31 في المئة وفقاً لـ “سي إم إيه” الشركة الأميركية، ودعا زاندي بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى توخي الحذر قائلاً إنه لا يذهب بعيداً في معركته ضد التضخم، الذي يسير بأعلى معدل له منذ ما يقرب من 40 عاماً، وأضاف، “إنهم يخاطرون بالتقدم على أنفسهم والمبالغة في ذلك. لقد تمحوروا بقوة هنا”، وتابع، “توقعات السوق لخمس زيادات في سعر الفائدة واليوم يدخلون في نقاش عن ست زيادات، وبالتالي رفع سعر الفائدة مرة أو مرتين سيكون بعيداً جداً، نظراً للرياح المعاكسة المتزايدة في الاقتصاد”.




Source link

Leave a Reply

Your email address will not be published.