News

هل تتمكن الجزائر من جلب وزيرها للطاقة الفار واستعادة الأموال؟


عادت ملاحقة رموز النظام السابق، المتورطين في تهم تتعلق بالفساد واستغلال السلطة والنفوذ، لتسيطر على المشهد في الجزائر، بعد التماس 20 سنة سجناً ضد الوزير الأسبق للطاقة، شكيب خليل، الذي التصقت به الصفقات المشبوهة المتعلقة بالشركة البترولية الحكومية “سوناطراك”.

التماس الحبس ومصادرة الأملاك

والتمس القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي أمحمد، بالجزائر العاصمة، تسليط أقصى عقوبة في حق الوزير السابق للطاقة شكيب خليل، الذي مكث على كرسي وزارة الطاقة مدة 10 سنوات خلال فترة حكم الراحل عبد العزيز بوتفليقة، والمتمثلة في 20 سنة سجناً نافذاً، مع تثبيت الأمر بالقبض الدولي مع مصادرة أملاكه العقارية والمنقولة وأرصدته البنكية هو وأفراد عائلته، بالإضافة إلى غرامة مالية مع تأييد الأمر بالقبض الدولي عليه الصادر في سبتمبر (أيلول) 2019.

أما الرئيس المدير العام السابق لمجمع “سوناطراك”، محمد مزيان، ونائبه عبد الحفيظ فيغولي، فقد التمس بحقهما ممثل الحق العام عقوبة 10 سنوات سجناً نافذاً وغرامة مالية، كما نطق بأربع سنوات حبساً نافذاً، وغرامة مالية في حق مدير الشؤون القانونية للمجمع، عباس بومدين، كما التمس وكيل الجمهورية عقوبة ثلاث سنوات حبساً نافذاً، وغرامة مالية في حق المتهمين الآخرين، وهم إطارات بالجمارك ووكلاء عبور، مع مصادرة كل أملاكهم العقارية والبنكية.

ارتياح وتخوف

وبقدر ما ارتاح الشارع لاستمرار الحرب على الفساد والفاسدين، و”تقليم” أظافر رجالات نظام الرئيس الراحل بوتفليقة، يتخوف من عدم قدرة السلطة على جلب الوزير الأسبق شكيب خليل، من الولايات المتحدة الأميركية التي يقيم بها ويحمل جنسيتها، بالإضافة إلى ضياع الأموال المنهوبة المهربة إلى الخارج، على الرغم من إشارات طمأنة يبعث بها الرئيس عبد المجيد تبون والحكومة في مناسبات عدة، تتحدث عن جهود كبيرة من أجل إقناع الدول المعنية بضرورة التعاون وفق القوانين الدولية.

تحت حماية واشنطن

في السياق، اعتبر المحلل السياسي رابح لونيسي أن خليل شكل محور صراع حاد بين بوتفليقة وجهاز المخابرات الذي حذر منذ البداية من تعيينه كوزير بحكم ماضيه المشكوك فيه ولعلاقاته بمصالح أميركية، فقد كان وراء مشروع قانون المحروقات الذي يخدم مصالح أميركية على حساب الجزائر، واضطر بوتفليقة إلى إلغائه تحت ضغوط عدة، مشيراً إلى أن الرئيس الراحل بوتفليقة وشقيقه السعيد المتواجد بالسجن، بقيا يدافعان بشراسة عن شكيب خليل على الرغم من كل ما تم فضحه من فساده وتعاملاته المشكوك فيها، بل تم تحضيره حتى لخلافة بوتفليقة لولا وقوف أطراف ضد ذلك، وقد دفع جهاز المخابرات ورئيسه الجنرال توفيق، ثمن مواجهة شكيب خليل، “الذي يبدو أنه تحت حماية واشنطن”.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع لونيسي أن بوتفليقة كان يحمي خليل إرضاء لأميركا من أجل الاستمرار في الحكم، وليس بحكم الصداقة، “لذلك لا نعتقد إمكانية جلبه بعد صدور الحكم، بخاصة أنه يمتلك جنسية أميركية”، مضيفاً أن هناك صعوبة وتعقيدات كبيرة لاسترداد الأموال من الخارج، فهو أمر مستبعد جداً، فدائماً الدول الموجودة فيها تلك الأموال والممتلكات هي المستفيدة، وهناك قضايا عدة معروفة عالمياً في هذا الشأن.

قوت الجزائريين

وأثارت المحاكمة التي عرفت غياب الوزير، شكيب خليل، مختلف فئات الجزائريين، على اعتبار أنها مسّت صورة البلاد، وكشف عن حجم النهب الذي تعرض له المال العام، وهو ما أكده ممثل الحق العام رئيس القطب الجزائي الاقتصادي والمالي الذي خاطب، “أين ضمير هؤلاء المتهمين، نعم أين ضميرهم؟ لقد بددوا أربعة مليارات دولار، قيمة صفقة مشروع تمييع الغاز، وهي بمثابة ميزانية دولة بأكملها، ضاربين بقوانين الصفقات العمومية والجمركية عرض الحائط، لقد عاثوا بالمال العام كما يحلو لهم”، وتابع، “أن القضية الحالية تكتسي أهمية بالغة لما لوقائعها من خطورة على الاقتصاد الوطني، وهي تمس بأكبر شركة في الجزائر “سوناطراك”، نعم القضية الحالية تمس قوت الجزائريين”، وأبرز أن هؤلاء لم تكن لهم ارتباطات مع الوطن، أبناؤهم يدرسون في الخارج، ولهم جنسية أجنبية، وعوض أن تكون مداخيل “سوناطراك” لبناء الوطن، سلب العديد ما تيسر لهم بتواطؤ مع من كان يسيّر هذا الوطن.

ظروف المحاكمة تختلف

إلى ذلك، رأى أستاذ الحقوق عابد نعمان أن ظروف المحاكمة تختلف تماماً عن السابق على الرغم من أن الملف كان جاهزاً منذ مدة، حيث أنه من حيث الوضع الدولي، الجزائر فرضت نفسها في الفترة الأخيرة بالقدر الذي يسمح لها بالسعي إلى جلب المطلوبين المحكوم عليهم، لا سيما أن الجزائر وقعت على اتفاقيات تعاون قضائي، واتفاقيات مكافحة الجريمة العابرة القارات والحدود، مشيراً إلى أن هناك معاهدة موقعة في 2010 بين الجزائر والولايات المتحدة الأميركية كفيلة بتنفيذ الحكم الجزائي بعد صدوره نهائياً، وذكّر أن الوزير الأسبق شكيب خليل، تمت متابعته من قبل وتمت تبرئته، ثم تم إصدار مذكرة توقيف وبعدها ألغيت، وأخيراً، ارتأت المحكمة العليا إعادة فتح الملف من جديد.

وواصل نعمان، بخصوص مسألة الأملاك، هناك احتمال وجود صعوبة لاستعادتها، بخاصة إذا تعددت أوطان الممتلكات، وقال إن منها ما يكون صعباً بسبب تصادم القوانين وغياب اتفاقية تسهل عملية المصادرة، وإما لتوتر العلاقة بين الدولتين، مبرزاً أنه مهما يكن، فمن واجبات الدولة السهر والسعي بما هو ممكن ومتاح وبحرص على تنفيذ أحكامها القضائية باسم الشعب الجزائري، وفق النظم والقوانين والمعاهدات، وبما تقتضي المصلحة الوطنية.




Source link

Leave a Reply

Your email address will not be published.