News

الاستعانة بالمطربين كممثلين استثمار أم ضرورة فنية؟


اتجاه المطربين للتمثيل ظاهرة يمكن أن نقول عنها إنها لا تفنى ولا تستحدث من العدم، وهي متلازمة فنية تتكرر باستمرار حتى إذا كان هناك انتقادات لضعف موهبة المطرب التمثيلية في بعض الحالات، إلا أن قليلاً من المطربين نجحوا في تحقيق المعادلة، وجمعوا بين موهبتي الغناء والتمثيل في الوقت ذاته.

ريفو وبيمبو

وأخيراً ظهر أكثر من مطرب في بطولات أعمال فنية، أبرزها رامي عياش في مسلسل “العين بالعين” وويجز في مسلسل “بيمبو” وأمير عيد بمسلسل “ريفو” وأبيوسف بمسلسل “الليلة واللي فيها”.
إضافة إلى نجوم الغناء الذين احترفوا التمثيل منذ فترة، وأصبح وجودهم على الشاشة في أدوار تمثيلية وبطولات بارزة أمراً طبيعياً مثل روبي وهيفاء وهبي وسيرين عبدالنور وتامر حسني ومحمد فؤاد ونيكول سابا وأحمد فهمي وحمادة هلال ودياب ومي سليم وإدوارد وخالد سليم وأحياناً شيرين عبدالوهاب وأنغام.
وكان لنجوم الغناء الكبار علامات بارزة في المجال التمثيلي، وقدموا أعمالاً تعتبر من الأيقونات الفنية، مثل أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب ومحمد فوزي وصباح وعبدالحليم حافظ وشادية ووردة ونجاة وفريد الأطرش ومحرم فؤاد ومدحت صالح وعلي الحجار وعمرو دياب وغيرهم من كبار المطربين.

ضرورة واستثمار

وجود نجوم الغناء على الساحة التمثيلية أحياناً يكون مطلباً جماهيرياً من عشاق أصواتهم، ومرات يكون بدافع استثمار المنتجين لنجاحهم وجذب الجماهير بما يدرونه من أموال عبر شاشات السينما وإيراداتها، وعلى رغم اتهام النقاد شبه الدائم للمطربين بضعف الموهبة في التمثيل مقارنة بالممثلين المحترفين، وأيضاً مقارنة بموهبة المطرب نفسه وقدراته في الغناء، يظل الأمر مطروحاً بقوة ويردد تساؤلات حول أسباب الظاهرة الحقيقية ومدى نجاحها.
من جانبها، قالت الناقدة مريم فارس إن “ظاهرة اتجاه المطربين إلى التمثيل قديمة قدم الفن نفسه، وكلما نجح المطرب وكان له جمهور عريض ازداد الشغف ليقدم عملاً تمثيلياً سواء بناء على رغبة محبيه أو طلبات السوق والمنتجين الذين يحاولون استغلال هذا النجاح بكل تأكيد، وليس كل المطربين ممثلين جيدين، ولكن يتم التعامل مع معظمهم بصفة المؤدين، وهذه الخبرة يكتسبونها من تصوير الأعمال بطريقة الفيديو كليب، وعامة يغفر الجمهور للمطرب أي ضعف تمثيلي طالما يستمتع بوجوده على الشاشة، ويدرك أنه ليس ممثلاً
متمكناً لكنه مطربه المحبوب في عمل درامي.

اتجاه شبه جماعي

وقالت الناقدة ماجدة خيرالله إنه “من وقت لآخر نرى اتجاهاً شبه جماعي من المطربين نحو الفن والدراما والبرامج لأسباب كثيرة، أهمها قلة العمل الغنائي أو كساد سوق الحفلات، وربما لزيادة الطلب عليهم كممثلين من قبل الجمهور والمنتجين لاستغلال نجاحهم، وشهدنا كثيراً من المشاريع التي تمت لمطربين وحولتهم إلى ممثلين ناجحين بنسبة كبيرة مثل شيرين عبدالوهاب التي كانت لها تجربة وحيدة لكنها جيدة جداً من خلال مسلسل طريقي، الذي كان مميزاً جداً من النواحي الفنية، وهذا يعني أن المطرب المحبوب إذا تم تدريبه جيداً ومن خلال عمل محكم ومخرج محنك يمكن أن يحقق نجاحاً كبيراً”.
ولفتت خير الله إلى أن “الاستعانة بمطربين ليست ظاهرة مزعجة أو استهلاكية كما يردد بعضهم بأنها ’سبوبة‘، فكبار المطربين كان لهم تجارب مميزة منذ أجيال بعيدة مثل أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم ومحرم فؤاد وكارم محمود وفريد الأطرش، وكل هؤلاء مثلوا في أفلام ومسلسلات إذاعية تعتبر من تراث الفن وأيقوناته”.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أكل العيش

وأوضح الناقد جمال عبدالقادر أن “ظاهرة المطرب الممثل قديمة وليست محل نزاع، لأنها في الغالب لا تضر الفن، والمطرب الناجح كممثل هو من يستكمل طريقه الفني بينما الفاشل قد لا يكرر التجربة”.
وعن توجه المطربين أو معظمهم للتمثيل قال عبدالقادر “بنسبة كبيرة جداً الدافع قد يكون من أجل “أكل العيش” وهو شيء مشروع، والمسيرة الغنائية كثيراً ما تتعرض لوعكات فتقل الحفلات أو يقل الإقبال على التعاقدات، والكل يعمل من أجل الحصول على أجر، ومن ناحية الإنتاج يعتبر استثمار المنتج للمطرب في عمل تمثيلي أمراً اقتصادياً بحتاً، فكل منتج قد يجرب المغامرة بهدف الرهان على مطرب، وهي معادلة حسابية بنسبة كبيرة خاضعة لجاذبية المطرب وأهميته وجمهوره، ولن يدخل المنتج في مشروع من بطولة مطرب قبل أن يضمن تسويقه سواء حصرياً أو لأكثر من محطة، ومعنى ذلك أن المحك الرئيس هنا هو التسويق وضمان المنتج لأمواله على رغم نسبة معينة من المغامرة”.
وبحسابات الفن والقدرات التمثيلية فهذه الظاهرة سلاح ذو حدين، وبعض المطربين لديهم موهبة حقيقية في الغناء والتمثيل مما يحقق نجاحاً كبيراً، ويحقق الممثل المطرب في تلك الحالة نظرية “الفنان الشامل”، مثل محمد فوزي وأم كلثوم وعبدالحليم، وشادية وحديثاً تامر حسني وروبي وهيفاء وهبي وسيرين عبد النور ودنيا سمير غانم، وأحياناً يضر التمثيل المطرب فيظهره في شكل ممثل رديء ومؤد غير جيد، وهنا يخسر كثيراً هو والمنتج المغامر.

الشباك هو الحكم

وأشار المنتج أحمد السبكي إلى أن “الموهبة التمثيلية للمطرب قد يمكن اكتشافها وفق كثير من المعايير، والموهبة المحدودة للمطرب كممثل لا تكفي لإغراء شركة الإنتاج، بل قبل الاستعانة بمطرب يكون هناك شروط تحدد الحد الأدنى لقبوله التمثيلي، كما تتطلب شركات الإنتاج أن يكون المطرب اسماً فنياً لامعاً وكافياً ليكون لافتاً ليحقق نجاحاً في الإيرادات بالتالي يصبح شباك التذاكر هو الحكم في التجربة”. وأضاف السبكي “ليس عيباً أو غريباً أن تقوم شركات الإنتاج بدراسة حاجات السوق والتماشي معها والاستعانة بمطربين لهم جمهور كبير يتلهف لظهورهم الفني كممثلين سواء في الدراما أو السينما أو حتى المسرح وكل هذا متبع منذ سنوات طويلة، وقدمت هذه التجارب نماذج مؤثرة وعظيمة ومفيدة للفن ولجمهوره، منذ أيام أم كلثوم وعبدالحليم ومحمد فوزي، وحتى تامر حسني وروبي وسعد الصغير وشعبان عبدالرحيم وحكيم ومصطفى قمر وإدوارد وشيرين عبدالوهاب ونيكول سابا وحمادة هلال وهيفاء وهبي، وكانت تلك التجارب ناجحة في إفادة المطرب وزيادة شعبيته وفي الوقت نفسه تحقيق كسب جيد للمنتجين، ولن تنتهي تلك المحاولات والتجارب بخاصة في ظل تنوع الأذواق والرغبات وتنوع الجمهور”.

واختتم السبكي بالقول إنه لا يرى الاستعانة بالمطربين حتى في حال استثمار شهرتهم “خطأ أو جريمة طالما أن نجم الغناء هذا يؤدي دوره بالشكل المطلوب والمقبول فنياً للدرجة التي ينال بها إعجاب الجمهور، بل هذا شيء إيجابي يزيد من نسب مشاهدة العمل ويضمن جمهوراً عريضاً، وأخيراً تمت الاستعانة بمطربين شباب هم صيحة هذا العصر وثبت أنهم يستحوذون على قاعدة جماهيرية عريضة يكون أغلبها من الشباب، وللأسف أغلب هذا القطاع يكون غير مهتماً بمتابعة التلفزيون ولكن وجود مطربه المفضل في تجربة تمثيلية هو عامل جذب مهم جداً يجعل هذه الشريحة من الجمهور تتابع العمل ويحقق النجاح المرجو”.




Source link

Leave a Reply

Your email address will not be published.